محمد حسين علي الصغير

202

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

« موسى وفرعون وقومه » وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ( 56 ) . لما دعى سبحانه فيما مضى من الآيات إلى مسألة الرسل أو أممهم بصورة عامة ، خص هنا بالحديث موسى وقومه ، وفرعون والملأ من حوله بإحاطة موجزة ، تعيد التأريخ مناسبا لواقع المشركين ، فيتصل ما سبق من النظم بما لحق ، بمنظور واحد يرعى قضية مشتركة ، فهؤلاء الذين استنكروا نزول القرآن على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، يمثلون حالة سبقت قد ادعاها فرعون في طغيان وجبروت ومباهاة ، فأعيد للأذهان التفكير البشري المحموم القائم على أساس التفاضل بالأثرة والسلطان ( أليس لي ملك مصر ؟ وهذه الأنهار تجري من تحتي . . . ) فوجه المقارنة بين الموضعين بينة في إرادة التفاضل بالملك والجاه والذخائر والمقتنيات ، كما أن دلالتها بارزة في تأكيد الانتقام من هؤلاء كما تم الانتقام من أولئك ، وفي هذا الملحظ لم يذكر السياق الفني للآيات الكريمة من قصة موسى مع فرعون إلا موضع المشابهة في هذا